الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
131
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - صعد أحدا ، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم ، فضربه برجله وقال له : « أثبت أحد ، فإنما عليك نبي ، وصديق وشهيدان » « 1 » فكان كما أخبر - صلى اللّه عليه وسلم - . ومن ذلك : ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة أنه - رضى اللّه عنه - قال : « إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل اللّه » « 2 » قال النووي قال الشافعي وسائر العلماء : معناه لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام ، كما كان في زمنه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فأعلمنا - صلى اللّه عليه وسلم - بانقطاع ملكهما من هذين الإقليمين ، وكان كما قال ، فأما كسرى فانقطع ملكه وزال بالكلية من جميع الأرض ، وتمزق ملكه كل ممزق ، واضمحل بدعوة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وأما قيصر فانهزم من الشام ودخل أقصى بلاده ، فافتتح المسلمون بلاده واستقرت للمسلمين وللّه الحمد ، انتهى . وقد وقع ذلك في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب كما قدمته ، وقال - صلى اللّه عليه وسلم - لسراقة : « كيف بك إذا لبست سواري كسرى ؟ » فلما أتى بهما عمر ألبسهما إياه وقال : « الحمد للّه الذي سلبهما كسرى وألبسهما سراقة » « 3 » . ومن ذلك : إخباره - صلى اللّه عليه وسلم - بالمال الذي تركه عمه العباس عند أم الفضل ، بعد أن كتمه ، فقال : ما علمه غيرى وغيرها وأسلم كما تقدم ذلك في غزوة بدر من المقصد الأول . وإخباره بشأن كتاب حاطب إلى أهل مكة . وبموضع ناقته حين ضلت وكيف تعلقت بخطامها في الشجرة . ولما رجع المشركون يوم الأحزاب ، قال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « الآن نغزوهم
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3675 ) في فضائل الصحابة ، باب : قول النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « لو كنت متخذا خليلا » . ( 2 ) صحيح : وقد تقدم قريبا . ( 3 ) أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي وابن عساكر ، عن الحسن مرسلا ، كما في « كنز العمال » ( 35752 ) .